الشيخ محمد إسحاق الفياض
181
المباحث الأصولية
بصورة قهريّة واستحالة انفكاكها عنها . الثالثة : مبدء التناسب القائل بأن لكل مجموعة من الأشياء والمتّفقة في الحقيقة والذات علل كذلك ، بداهة إن عللها لو لم تكن متّفقة في الحقيقة والذات ، استحالأن يكون مؤثرة في تلك الأشياء المتّفقة المتجانسة لاستحالة تأثير المباين في المباين ، لأن معنى تأثير العلة في المعلول هو أنه يتولد منه ، ولهذا يكون المعلول من مراتب وجود العلة النازلة وليس شيئاً أجنبياً عنها ، وهذا هو معنى ضرورة مبدء التناسب والسنخية بين العلة والمعلول ، وعلى ضوء هذه الركائز فإذا كانت الأشياء متجانسة ومتفقة في الآثار والنتائج التي تتولد منها فهي بطبيعة الحالتكشف عن تجانسها واتفاقها في الحقيقة وإلّا فلا يمكن تولدها منها ، وهذا معنىإن وحدة المعلول إذا كانت بالنوع تكشف عن وحدة علته كذلك لاستحالةصدور الأشياء المتجانسة والمتفقة في الحقيقة عن الأشياء المتباينة فيها ، فإذن لا تختص القاعدة بالواحد الشخصي ، وعليه فإذا كان الغرض في المقام واحداً بالنوع فهو يكشف عن أن المؤثر فيه أيضاً واحد بالنوع وهو الجامع بين البدائل ، وكل واحد منها مؤثر فيه بلحاظ وجود الجامع فيه لا بلحاظ حدّه الفردي ، ضرورة إنّ الواحد بالشخص لا يمكن أن يكون جامعاً بين فعلين أو أفعال وإلّالزم خلف فرض كونه واحداً بالشخص . [ رد آخر للسيد الأستاذ قدّس سرّه على النظرية الثانية والمناقشة فيه ] وقد أورد السيد الأستاذ قدس سره ثانياً « 1 » على هذه النظرية ، بتقريب إن سنخ هذا الغرض غير معلوم لنا لعدم وجود طريق إليه ، ولهذا لا نعلم إنّ وحدته تكون بالذات والحقيقة أو بالعنوان ، فإن كانت بالذات فهي تكشف عن أن مؤثره أيضاًكذلك ، وإن كانت بالعنوان فتكشف عن أن مؤثره أيضاً بالعنوان ، وعلى هذا فلا
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 2 ص 36 .